(شِعْرُ كَعْبٍ فِي بُكَاءِ حَمْزَةَ وَقَتْلَى أُحُدٍ) : قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ يَبْكِي حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَقَتْلَى أُحُدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ. نَشَجْتَ وَهَلْ لَكَ مِنْ مَنْشجِ ... وَكُنْتَ مَتَى تَذَّكِرْ تَلْجَجْ [7] تَذَكُّرَ قَوْمٍ أَتَانِي لَهُمْ ... أَحَادِيثُ فِي الزَّمَنِ الْأَعْوَجْ فَقَلْبُكَ مِنْ ذِكْرِهِمْ خَافِقٌ ... مِنْ الشَّوْقِ وَالْحَزَنِ الْمُنْضِجْ وَقَتْلَاهُمْ فِي جِنَانِ النَّعِيمِ ... كِرَامُ الْمَدَاخِلِ وَالْمَخْرَجْ
حواشي المحقق · صفحة 138
[1] نجزعه: نقطعه عرضا. والفرط: مَا علا من الأَرْض. وَالرجل: جمع رجلة، وَهُوَ المطمئن من الأَرْض. [2] قَالَ أَبُو ذَر: «أيدوا جِبْرِيل» أَرَادَ أيدوا بِجِبْرِيل، فَحذف حرف الْجَرّ، وعدي الْفِعْل. [3] الجحجاح: السَّيِّد. والرفل: الّذي يجر ثَوْبه خُيَلَاء. [4] التنابيل الْقصار: اللئام، ويروى: القنابل. يُرِيد الْخَيل، الْوَاحِدَة قنبلة. وَهِي الْقطعَة من الْخَيل. والهبل، قَالَ أَبُو ذَر: من رَوَاهُ بِضَم الْهَاء وَالْبَاء، فَمَعْنَاه الَّذين ثقلوا لِكَثْرَة اللَّحْم عَلَيْهِم، وَمِنْه يُقَال: رجل مهبل: إِذا كثر لَحْمه. وَمن رَوَاهُ بِفَتْح الْهَاء وَالْبَاء، أَو بِضَم الْهَاء وَفتح الْبَاء، فَهُوَ من الثكل، يُقَال: هبلته أمه: إِذا ثكلته. [5] الهمل: الْإِبِل الْمُهْملَة، وَهِي الَّتِي ترسل فِي المرعى دون رَاع. [6] ولد: جمع ولد. [7] نشجت: بَكَيْت، وتلجج، من اللجج، وَهُوَ الْإِقَامَة على الشَّيْء والتمادي فِيهِ.
بِمَا صَبَرُوا تَحْتَ ظِلِّ اللِّوَاءِ ... لِوَاءِ الرَّسُولِ بِذِي الْأَضْوُجْ [1] غَدَاةَ أَجَابَتْ بِأَسْيَافِهَا ... جَمِيعًا بَنُو الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجْ وَأَشْيَاعُ أَحْمَدَ إذْ شَايَعُوا ... عَلَى الْحَقِّ ذِي النُّورِ وَالْمَنْهَجْ [2] فَمَا بَرِحُوا يَضْرِبُونَ الْكُمَاةَ ... وَيَمْضُونَ فِي الْقَسْطَلِ الْمُرْهَجْ [3] كَذَلِكَ حَتَّى دَعَاهُمْ مَلِيكٌ ... إلَى جَنَّةِ دَوْحَةِ الْمَوْلِجْ [4] فَكُلُّهُمْ مَاتَ حُرَّ الْبَلَاء ... عَلَى مِلَّةِ اللَّهِ لَمْ يَحْرَجْ [5] كَحَمْزَةِ لَمَّا وَفَى صَادِقًا ... بِذِي هَبَّةٍ صَارِمٍ سَلْجَجْ [6] فَلَاقَاهُ عَبْدُ بَنِي نَوْفَلٍ ... يُبَرْبِرُ كَالْجَمَلِ الْأَدْعَجْ [7] فَأَوْجَرَهُ حَرْبَةً كَالشِّهَابِ ... تَلَهَّبُ فِي اللَّهَبِ الْمُوهَجْ [8] وَنُعْمَانُ أَوْفَى بِمِيثَاقِهِ ... وَحَنْظَلَةُ الْخَيْرِ لَمْ يُحْنِجْ [9] عَنْ الْحَقِّ حَتَّى غَدَتْ رُوحُهُ ... إلَى مَنْزِلٍ فَاخِرْ الزِّبْرِجْ [10] أُولَئِكَ لَا مَنْ ثَوَى مِنْكُمْ ... مِنْ النَّارِ فِي الدَّرْكِ الْمُرْتَجْ [11]
