(شِعْرُ كَعْبٍ فِي أُحُدٍ) : وَقَالَ كَعْبٌ أَيْضًا فِي أُحُدٍ: إنَّكِ عمر أَبِيك الْكَرِيم ... أَنْ تَسْأَلِي عَنْكِ مَنْ يَجْتَدينا [9]
حواشي المحقق · صفحة 158
[1] إخال: أَظن (وَكسر الْهمزَة لُغَة تَمِيم) . والغصة: مَا يعْتَرض فِي الْحلق فيشرق. [2] الْعَقَنْقَل: الْكَثِيب من الرمل. [3] سراتهم: خيارهم. [4] العطن: مبرك الْإِبِل حول المَاء. والمعطن: الّذي قد عود أَن يتَّخذ عطنا. [5] الوريد: عرق فِي صفحة الْعُنُق. والرشاش المزبد: الدَّم تعلوه رغوة. [6] الفل: الْقَوْم المنهزمون. وتثفنهم: تطردهم وتتبع آثَارهم. [7] الهزة: الاهتزاز والاختلاط فِي الْحَرْب. [8] الْمَلَاحِم: جمع ملحمة، وَهِي الْحَرْب الَّتِي يكثر الْقَتْل فِيهَا. البزة: السِّلَاح. [9] عمر أَبِيك. يجوز فِيهِ الرّفْع وَالنّصب، وَإِن أدخلت عَلَيْهِ اللَّام فَقيل: لعمر أَبِيك لم يجز فِيهِ إِلَّا الرّفْع. ويجتدينا: يطْلب معونتنا.
فَإِنْ تَسْأَلِي ثَمَّ لَا تُكْذَبِي ... يُخْبِرُكَ مَنْ قَدْ سَأَلْتِ الْيَقِينَا
بِأَنَّا ليَالِي ذَات الْعِظَام ... كُنَّا ثِمَالًا لِمَنْ يَعْتَرِينَا [1]
تَلُوذُ الْبُجُودُ [2] بِأَذْرَائِنَا ... مِنْ الضُّرِّ فِي أَزَمَاتِ السِّنِينَا [3]
بِجَدْوَى فُضُولٍ أُولِي وُجْدِنَا ... وَبِالصَّبْرِ وَالْبَذْلِ فِي الْمُعْدِمِينَا [4]
وَأَبْقَتْ لنا جلمات الحروب ... مِمَّنْ نُوَازِي لَدُنْ أَنْ بُرِينَا [5]
مَعَاطِنَ تهوى إِلَيْهَا الْحُقُوق ... يَحْسِبُهَا مَنْ رَآهَا الْفَتِينَا [6]
تُخَيِّسُ فِيهَا عتاق الْجمال ... صُحْمًّا دَوَاجِنُ حُمْرًا وُجُونَا [7]
وَدُفَّاعُ رَجْلٍ كَمَوْجِ الْفُرَا ... تِ يَقْدُمُ جَأْوَاء جُولَا طَحُونَا [8]
تَرَى لَوْنَهَا مثل لون النّجوم ... رَجْرَاجَةً تُبْرِقُ النَّاظِرِينَا [9]
فَإِنْ كُنْتَ عَنْ شَأْنِنَا جَاهِلًا ... فَسَلْ عَنْهُ ذَا الْعِلْمِ مِمَّنْ يَلِينَا
حواشي المحقق · صفحة 159
[1] ليَالِي ذَات الْعِظَام: ليَالِي الْجُوع الَّتِي تجمع فِيهَا الْعِظَام فتطبخ، فيستخرج ودكّها، فيؤتدم بِهِ، وَذَلِكَ الودك يُسمى الصَّلِيب، قَالَ الشَّاعِر: وَبَات شيخ الْعِيَال يصطلب. والثمال: الغياث. ويعترينا: يزورنا. [2] كَذَا فِي أَكثر الْأُصُول. والبجود: جماعات النَّاس، الْوَاحِد: بجد. وَفِي (أ) وديوان كَعْب المخطوط: «النجُود» بِفَتْح النُّون، وَهِي الْمَرْأَة المكروبة. [3] والأذراء: الأكناف، الْوَاحِد: ذراى. والأزمات: الشدائد. [4] الجدوى: الْعَطِيَّة. والوجد (بِضَم الْوَاو) : سَعَة المَال. [5] جلمات الحروب: من الجلم، وَهُوَ الْقطع، ويروى: جِلْبَاب (بِالْبَاء) . ونوازى: نساوى. وبرينا: خلقنَا. وَأَصله الْهَمْز، فسهل. [6] المعاطن: مَوَاضِع الْإِبِل حول المَاء. وَأَرَادَ بهَا هُنَا الْإِبِل بِعَينهَا. والفتين: الْحرار، وَهِي الْأَرَاضِي فِيهَا حِجَارَة سود، سميت بذلك لِأَنَّهَا تشبه مَا فتن بالنَّار، أَي أحرق. [7] تخيس: تذلل. والصحم: السود، ويروى: (طمحا) بِالطَّاءِ، والحاء الْمُهْمَلَتَيْنِ. والطحم: الْكَثِيرَة بِهِ كَمَا يرْوى: طخما (بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة) ، وَهِي الَّتِي بهَا سَواد. والدواجن. المقيمة، والجون: السود، وَقد تكون الْبيض أَيْضا، وَهِي من الأضداد. [8] الدفاع: مَا ينْدَفع من السَّيْل، شبه كَثْرَة الرجل بِهِ. وَالرجل: الرجالة. والفرات: اسْم نهر. وجأواء: كَتِيبَة لَوْنهَا السوَاد والحمرة من كَثْرَة السِّلَاح. والجول: الكتيبة الضخمة، ويروى: جونا أَي سَوْدَاء. والطحون: الَّتِي تهْلك مَا مرت بِهِ. [9] الرجراجة: الَّتِي يموج بَعْضهَا فِي بعض. وتبرق: تحير وتبهت.
بِنَا كَيْفَ نَفْعَلُ إنْ قَلَّصَتْ ... عَوَانًا ضَرُوسًا عَضُوضًا حَجُونَا [1]
أَلَسْنَا نَشُدُّ عَلَيْهَا الْعِصَا ... بَ حَتَّى تَدُرَّ وَحَتَّى تَلِينَا [2]
وَيَوْمٌ لَهُ وَهَجٌ دَائِمٌ ... شَدِيدُ التَّهاوُلِ حَامِي الأرِينا [3]
طَوِيلٌ شَدِيد أوار الْقِتَال ... تَنْفِي قَواحِزُهُ الْمُقْرِفِينَا [4]
تَخَالُ الْكُمَاةَ بِأَعْرَاضِهِ ... ثِمَالًا عَلَى لَذَّةٍ مُنزفِينا [5]
تَعاوَرُ أَيْمَانهم بَينهم ... كئوس الْمَنَايَا بِحَدِّ الظُّبِينَا [6]
شَهِدْنَا ككُنَّا أُولِي بَأْسِهِ ... وَتَحْتَ العَمَايَةِ وَالْمُعْلِمِينَا [7]
بِخُرْسِ الْحَسِيسِ حِسَانٍ رِوَاءٍ ... وَبُصْرِيَّةٍ قَدْ أُجِمْنَ الجُفونا [8]
فَمَا يَنْفَلِلْنَ وَمَا يَنْحَنِينَ ... وَمَا يَنْتَهِينَ إذَا مَا نُهِينَا
كَبَرْقِ الْخَرِيفِ بِأَيْدِي الْكُمَاةِ ... يُفَجِّعْنَ بِالظِّلِّ هَامًا سُكُونَا [9]
وَعَلَّمْنَا الضَّرْبَ آبَاؤُنَا ... وَسَوْفَ نُعَلِّمُ أَيْضًا بَنِينَا
جِلَادَ الكماة، وبذل التّلاد ... ، عَنْ جُلِّ أَحْسَابِنَا مَا بَقِينَا [10]
حواشي المحقق · صفحة 160
[1] قلصت: ارْتَفَعت وانقبضت، والتقليص: كِنَايَة عَن الشدّة فِي الْحَرْب. والعوان: الْحَرْب الَّتِي قوتل فِيهَا مرّة بعد مرّة. والضروس: الشَّدِيدَة. والعضوض: الْكَثِيرَة العض. والحجون: المعوجة الْأَسْنَان. [2] العصاب: مَا يعصب الضَّرع. [3] الوهج: الْحَرْب ويروى: الرهج، وَهُوَ الْغُبَار. والتهاول: الهول والشدة. والأرين: جمع إرة، وَهِي مستوقد النَّار. وَقد جمع كجمع الْمُذكر السَّالِم، لِأَنَّهُ مؤنث مَحْذُوف اللَّام. [4] الأوار: الْحر، والقواحز: من القحز، وَهُوَ القلق وَعدم التثبت. والمقرفون: اللئام. [5] الكماة: الشجعان. وبأعراضه، أَي بنواحيه. وثمالا سكارى، ويروى: ثمالي. ومنزفينا: قد ذهبت الْخمر بعقولهم. ويروى: مترفينا. والمترفون، جمع مترف، المسرف فِي التنعم. [6] تعاور: تداول. والظبين: جمع ظبة، وَهِي حد السَّيْف. [7] العماية: السحابة، والمعلمون: من يعلمُونَ أنفسهم بعلامة فِي الْحَرْب يعْرفُونَ بهَا. [8] الخرس: الَّتِي لَا صَوت لَهَا، ويعنى بهَا السيوف، أَي ورواء، أَي ممتلئة من الدَّم وبصرية: سيوف منسوبة إِلَى بصرى، وَهِي مَدِينَة بِالشَّام. وأجمن: مللن وكرهن. والجفون: الأغماد. [9] الكماة: الشجعان. وبالظل: أَي ظلال السيوف. ويروى: «بالطل» بِالطَّاءِ الْمُهْملَة. يُرِيد مَا طل من دمهم وَلم يُؤْخَذ لَهُ بثأر. والهام: جمع هَامة، وَهِي الرَّأْس. والسكون: الْمُقِيم الثَّابِت. [10] الجلاد: الْمُضَاربَة بِالسُّيُوفِ. والتلاد: المَال الْقَدِيم. وَجل الشَّيْء: معظمه.
إذَا مَرَّ قَرْنٌ كَفَى نَسْلُهُ ... وَأَوْرَثَهُ بَعْدَهُ آخَرِينَا [1]
نَشِبُّ وَتَهْلِكُ آبَاؤُنَا ... وَبَيْنَا نُرَبِّي بَنِينَا فَنِينَا
سَأَلْتُ بِكَ ابْنَ الزِّبَعْرَى فَلَمْ ... أُنَبَّأْكَ فِي الْقَوْمِ إلَّا هَجِينَا
خَبِيثًا تُطِيفُ بِكَ الْمُنْدِيَاتُ ... مُقِيمًا عَلَى اللُّؤْمِ حِينًا فَحِينَا [2]
تَبَجَّسْتُ تهجو رَسُول المليك ... قَاتَلَكَ اللَّهُ جِلْفًا لَعِينَا [3]
تَقُولُ الْخَنَا ثُمَّ تَرْمِي بِهِ ... نَقِيَّ الثِّيَابِ تَقِيًّا أَمِينَا [4]
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: أَنْشَدَنِي بَيْتَهُ: «بِنَا كَيْفَ نَفْعَلُ» ، وَالْبَيْتَ الَّذِي يَلِيهِ، وَالْبَيْتَ الثَّالِثَ مِنْهُ، وَصَدْرَ الرَّابِعِ مِنْهُ، وَقَوْلَهُ «
نَشِبُّ وَتَهْلِكُ آبَاؤُنَا
» وَالْبَيْتَ الَّذِي يَلِيهِ.
وَالْبَيْتَ الثَّالِثَ مِنْهُ، أَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ أَيْضًا، فِي يَوْمِ أُحُدٍ:
سَائِلْ قُرَيْشًا غَدَاةَ السَّفْحِ مِنْ أُحُدٍ ... مَاذَا لَقِينَا وَمَا لَاقَوْا مِنْ الْهَرَبِ [5]
كُنَّا الْأُسُودَ وَكَانُوا النُّمْرَ إذْ زَحَفُوا ... مَا إنْ نُرَاقِبُ مِنْ آلٍ وَلَا نَسَبِ [6]
فَكَمْ تَرَكْنَا بِهَا مِنْ سَيِّدٍ بَطَلٍ ... حَامِي الذِّمَارَ كَرِيمِ الْجَدِّ وَالْحَسَبِ [7]
فِينَا الرَّسُولُ شِهَابٌ ثُمَّ يَتْبَعُهُ ... نُورٌ مُضِىءٌ لَهُ فَضْلٌ عَلَى الشُّهُبِ
الْحَقُّ مَنْطِقُهُ وَالْعَدْلُ سِيرَتُهُ ... فَمَنْ يُجِبْهُ إلَيْهِ يَنْجُ مِنْ تَبَبِ [8]
نَجْدُ الْمُقَدَّمِ، مَاضِي الْهَمِّ، مُعْتَزِمٌ ... حِينَ الْقُلُوبِ عَلَى رَجْفٍ مِنْ الرُّعُبِ [9]
حواشي المحقق · صفحة 161
[1] الْقرن (بِفَتْح الْقَاف) : الْأمة من النَّاس. (وبكسر الْقَاف) : الّذي يُقَاوم فِي شدَّة أَو قتال أَو علم [2] المنديات: المخزيات يندى مِنْهَا الجبين والأمور الشنيعة. [3] تبجست: نطقت وَأَكْثَرت، كَمَا يتبجس المَاء، إِذا تفجر وسال. ويروى: تنجست (بالنُّون) أَي دخلت فِي أهل النَّجس والخبث. والجلف: الجافي. [4] الْخَنَا: الْكَلَام الّذي فِيهِ فحش. [5] السفح: جَانب الْجَبَل مِمَّا يَلِي أَصله. [6] النمر: جمع نمر، وَهُوَ مَعْرُوف. [7] حامي الذمار. أَي يحمى مَا تجب حمايته. [8] التبب: الخسران. [9] الرجف: التحرك. والرعب: الْفَزع. 11- سيرة ابْن هِشَام- 2
يَمْضِي ويَذْمُرنا عَنْ غَيْرِ مَعْصِيَةٍ ... كَأَنَّهُ الْبَدْرُ لَمْ يُطْبَعْ عَلَى الْكَذِبِ [1] بَدَا لَنَا فَاتَّبَعْنَاهُ نُصَدِّقُهُ ... وَكَذَّبُوهُ فَكُنَّا أَسْعَدَ الْعَرَبِ جَالُوا وَجُلْنَا فَمَا فَاءُوا وَمَا رَجَعُوا ... وَنَحْنُ نَثْفِنَّهُمْ لَمْ نَأْلُ فِي الطَّلَبِ [2] لَيْسَا سَوَاءً وَشَتَّى بَيْنَ أَمْرِهِمَا ... حِزْبُ الْإِلَهِ وَأَهْلِ الشِّرْكِ وَالنُّصُبِ [3] قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: أَنْشَدَنِي مِنْ قَوْلِهِ: «يَمْضِي ويَذْمُرنا» إلَى آخِرِهَا، أَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ.
